الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
المعروف عند أهل العلم بهذا الفن ان بلالاً لم يؤذن لابي بكر ولا عمر وقيل اذن لابي بكر رضي الله عنهم، ورواية ابن قسيط هذه منقطعه فانه لم يدرك ابا بكر ولا عمر ولا بلالاً رضي الله عنهم[١].
وكأنّ امتناع بلال من التأذين لأبي بكر بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يَرُق لرجال النهج الحاكم، لأنّه تبدو منه معالم معارضته للخلافة الجديدة، من هنا وضعوا شتى المختلقات لتوجيه عدم تأذينه له، وكأنّ الأقرب للواقع أنّه اضطُرّ إلى ترك المدينة متّجهَّا نحو الشام، إذ كانت الشام منفى المعارضين، وكان ستار الجهاد خير وسيلة لإبعاد المعارضين، حيث ذهب سعد بن عبادة الأنصاري مكرهاً إلى الشام فقتل هناك غيلة، ونفي في زمان عثمان أبو ذر ومالك الأشتر وغيرهما من المعارضين إلى الشام وحبوس معاوية[٢]، ولا يستبعَد أن يكون بلال قد رأى ـ نتيجة ضغوط أبي بكر وعمر عليه كما ستعلم ـ أنّ الذهاب إلى الشام أسلَمَ له، وأبعد عن عيون السلطة.
ويؤكد لنا أنّ وراء امتناع بلال من التأذين لأبي بكر أمراً مخفيّاً، عدمُ امتناعه من التأذين لأهل البيت، حيث أذَّن لفاطمة الزهراء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرّة، وأذّن لولديها الحسن والحسين (عليهما السلام) مرّة أخرى بعد وفاة فاطمة، وذلك ما لم يختلف فيه المؤرخون وأرباب السير.
روى الصدوق: أنّه لما قُبض النبيّ (صلى الله عليه وآله) امتنع بلال من الأذان وقال: لا أؤذّن لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن فاطمة قالت ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي |
[١] المجموع ٣: ١٢٥.
[٢] تاريخ اليعـقوبي ٢: ١٧٢ وفيه نفـي أبي ذر إلى الشـام، وتاريخ الطبري ٤: ٣١٧ ـ ٣٢٦ / احداث سنة ٣٣ وذكر فيه تسير عثمان جماعة من أهل الكوفة إلى الشام منهم مالك الأشتر.