الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥
قبل البدء في بيان بحوث هذا الفصل لابدّ من معرفة معنى ما قاله أحد الصادِقَيْن[١] فيما رواه عنه أبو بصير، أنّه قال: إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال: لا أُؤَذِّنُ لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتُرِكَ يومئذ «حيّ على خير العمل»[٢].
ولو ثبت هذا الخبر وصح الحديث لصار زمن سقوط حيّ على خير العمل من الأذان بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عهد أبي بكر بالذات، وهذا يخالف المشهور بين الطالبيين والمتّفق عليه عند الشيعة الإمامية، والزيديّة، والاسماعيليّة، فإنّهم جميعاً قد أطبقوا على إسقاطها في عهد عمر بن الخطّاب، فما يعني ما رواه أبو بصير إذاً؟
الحديث الآنف هو بصدد التعريف ببلال الحبشي مؤذّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنّه كان صلب العود شجاعاً في مبادئه، وعبداً صالحاً، ومعناه: لو كان بلال مؤذناً في العصور اللاَّحقة لما تُرك حيّ على خير العمل ; وذلك لإيمانه وتقواه وثباته على العقيدة، لكن لما ترك بلال ـ بل اضطُرَّ إلى ترك ـ الأذان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في ذلك فرصة للآخرين بالزيادة والنقيصة فيه[٣].
ولك الحقّ أن تسأل عن علّة ترك بلال للأذان بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن
[١] أي الإمام الباقر أو الإمام الصادق (عليهم السلام).
[٢] من لا يحضره الفقيه باب الأذان والإقامة ١: ١٨٤ ح ٨٧٢.
[٣] كزيادة (الصلاة خير من النوم) فيه أو نقيصة (حيّ على خير العمل) منه.