الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
ومصنّف ابن أبي شيبة ـ اللَّذين ضمّا بين طيّاتهما مثل تلك الروايات ـ ليسا من الكتب الرئيسيّة التسعة، إذ هما من المصادر الثانويّة، لذا فهم لا يقولون بشرعيّة «حيّ على خير العمل» لأنّ صحيحي البخاريّ ومسلم لم يذكرا روايات تؤيّد ذلك!
إشكالهم الثاني: ادعاء أنّ رواة تلك الروايات المثبِتة لـ «حيّ على خير العمل» هم من الضعفاء، فتكون الروايات غير معتبرة من ناحية السند.
إشكالهم الثالث: إمكان القول بأنَّ عمل رسول الله هو الحجّة علينا لا عمل الصحابة، فلا حجّيّة في التزام ابن عمر الإتيانَ بـ «حيّ على خير العمل» في أذانه، لأنّ المسلم مكلّف باتّباع رسول الله لا غيره!
هذه هي جملة إشكالاتهم
أمّا ما يخصّ إشكالهم الأوّل ـ من أنّ صحاحهم وسننهم المعتبرة لم تذكر روايات تؤيّد شرعيّة «حيّ على خير العمل» وعلى الأخصّ فيما تمّ تدوينه في كتابي الشيخين البخاريّ ومسلم ـ فقد أجاب أحد الزيديّة عليه إجابة نقضيّة بقوله:
"وقالوا إن صحّت في الأذان الأوّل فهي منسوخة بالأذان الثاني، لعدم ذكره فيها. وردّ هذا: بأنّه لا يلزم من عدم ذكره في الصحيحين عدم صحّته، وليس كلّ السنّة الصحيحة في الصحيحين، وبأنّه لو كان منسوخاً لما خفي على عليّ بن أبي طالب وأولاده كما في مسنداتهم، وهم السفينة الناجية بقول جدّهم سيّد البريّة: "أهل بيتي فيكم كسفينة نوح: مَن رَكبها نجا ومن تخلف عنها |