الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
وهل يمكن جعل معيار الاختلاف في الأذان بمثابة الاختلاف في تعيين المُدِّ والصاع والوسق الذي يُختلف فيه بين منطقة وأُخرى، أو يُغيَّر ـ أي يُحدَثُ فيه ـ من قبل الأمير والخليفة لحاجة له فيه؟
كلا "ليس هذا من المدّ والصاع والوسق في شيء، لأنّ كل مدّ أو قفيز أُحدث بالمدينة وبالكوفة قد عُرف، كما عُرف بالمدينة مُـدّ هشام الذي أُحـدِث، والمدّ الذي ذكره مالك في مُـوطّئه: أن الصاع هو مدّ وثلث بالمدّ الآخر، وكمُـدّ أهل الكوفة الحجّاجي، وكصاع عمر بن الخطّاب. ولا حرج في إحداث الأمير أو غيره مدّاً أو صاعاً لبعض حاجته، وبقي مُدُّ النبيّ وصاعه ووسقه منقولاً إليه نقل الكافّة إليه"[١]!
|
فكيف يختلفون في الأذان إذاً، فيذهب بعضهم إلى أنّه شُرّع في السماء، ويقول الآخر إنّه شُرّع بعد رؤيا رآها صحابيٌّ أو عدد من الصحابة؟
وهل يصحّ تشريع العبادة بمنام يراه أحد الناس، أم أنّ تشريعها يجب أن يكون بوحي من الله؟
وكيف يسوغ تشريع الأذان أستناداً إلى رؤيا رآها عبدالله بن زيد بن عبدربه في منامه، أو ركوناً إلى اقتراح الصحابة[٢]، ويرجح هذا الفهم وهذه الرؤية على أن يكون تشريع الأذان من الحكيم العليم؟
ألا تحمل هذه الرؤية نَيْلاً من قدسية الأمور العبادية الإلهيّة، وتقلل من
[١] المحلّى لابن حزم ٣: ١٥٦ ـ ١٥٧.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٣٤ كتاب الصلاة باب بدء الأذان ح ٤٩٨، مصنف عبدالرزاق ١: ٤٥٦/١٧٧٥ كتاب الصلاة باب بدء الأذان.