الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
لهم من هذا فما يَظنُّ هذا بهم ولا بأحد منهم مسلمٌ أصلاً. فإن قالوا: ليس أذان مكّة ولا أذان الكوفة نقل كافّة. قيل لهم: فإن قالوا لكم: بل أذان أهل المدينة ليس هو نقل كافة، فما الفرق؟ فإنِ ادّعوا في هذا محالاً ادُّعي عليهم مثله. فإن قالوا: إن أذان أهل مكّة وأهل الكوفة يرجع إلى قوم محصور عددهم. قيل لهم: وأذان أهل المدينة يرجع إلى ثلاثة رجال لا أكثر، مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب فقط، وإنّما أخذه أصحاب هؤلاء عن هؤلاء فقط. فإن قالوا: لم يختلف في.."[١].
|
إلى غيرها من عشرات الأسئلة التي طرحها ابن حزم وسعى لرفعها، لكن المشكلة بقيت كما هي، فما الذي تكتنفه هذه المسألة من الملابسات إذاً؟
وهل يُعدّ هذا الاختلاف حقاً من الاختلاف المسموح به في الشريعة، أم أنّه شيء آخر؟.
بل لِم اشتدّ أُوار النزاع بين المسلمين في أمور بديهية، كالوضوء والأذان ـ مثلاً ـ وهما من الأمور العبادية التي يؤدّيها كلّ مسلم عدّة مرّات في اليوم والليلة؟
قال ابن حزم: "أربعة أشياء تَنازَع الناسُ فيها: الوضوء، والأذان، والإقامة، والطواف بالبيت"[٢].
[١] المحلّى لابن حزم ٣: ١٥٤ ـ ١٥٥.
[٢] المحلّى لابن حزم ٣: ١٦١ ضمن بحثه عن جواز التقديم والتأخير في الأذان والإقامة وعدمه.