الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
وقفه مع الحديثَين[١]
ذكرت كتب الحديث والتاريخ أسماء أربعة من الذين أذنوا على عهد رسول الله، وهم:
١ ـ بلال بن رباح الحبشي ٢ ـ أبو محذورة القرشي ٣ ـ عبدالله بن أمّ مكتوم ٤ ـ سعد القرظ وقد أذّن أبو محذورة بعد السنة الثامنة من الهجرة[٢]، وقيل بعد فتح مكّة[٣]، ونقل عن سعد القرظ أنّه كان يؤذّن بِقُبا[٤].
وربّما تكون روايات الأذان عند المذاهب الأربعة والاختلافات في فصوله وأعداده، راجعـة إلى اختـلاف عمل هـؤلاء الصـحابة في الأذان أو اختلاف النـقل عنهـم، مضـافـاً إلى ما جـاء عن عبد الله بن زيـد بن ثعلـبة بن عبد ربـه فيه.
فالاختلاف أمر ملحوظ في الأحاديث، وقد يُنقَل عن الصحابي الواحد نقلان متخالفان ; فالتكبيرتان والأربع في أوّل الأذان مثلاً ورد كلّ منهما عن عبدالله بن
[١] أحدهما: الذي رواه الطبراني والبيهقي بإسنادهما عن عبدالرحمن بن سعد القرظ، وفيه: كان بلال يؤذّن في أذان الصبح بحيّ على خير العمل، وأنّ رسول الله أمره أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم، وهو يخالف ما رواه الحافظ العلوي من طر يق مسلم بن الحجّاج والذي يخلو من هذه الزيادة.
الثانية: حديث أبي محذورة المختلف فيه، والذي رواه رجال الصحاح والسنن ليس فيه «حيّ على خير العمل»، أمّا الحافظ العلوي وأحمد بن محمّد بن السري فقد رَوَياه وفيه التأذين بحيّ على خير العمل، وهو الذي يتّفق مع مرويّات أهل البيت، وعليه إجماع العترة حسبما ستعرف بعد قليل.
[٢] سبل السلام ١: ١٢٠، كتاب المسند للشافعي ٣١، مسند أحمد٣: ٤٠٨، سنن النسائي ٢: ٥.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ٤٥٠.
[٤] تلخيص الحبير ٣: ١٩٩، تهذيب الأسماء للنووي ١: ٥٥.