الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨
قال ابن حزم جامعاً بين كلّ تلك الوجوه:
"... كلّ هذه الوجوه قد كان يُؤذّن بها على عهد رسول الله بلا شكّ، وكان الأذان بمكّة على عهد رسول الله يسمعه(عليه السلام) إذا حجّ، ثمّ يسمعه أبو بكر وعمر، ثم عثمان بعده(عليه السلام)... فمن الباطل الممتنع المحال الذي لا يحلّ أن يظنّ بهم أنّ أهل مكّة بدّلوا الأذان وسمعه أحد هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم، أو بلغه والخلافة بيده فلم يغيّر... وكذلك فُتحت الكوفة ونزل بها طوائف من الصحابة رضي الله عنهم، وتداولها عمّال عمر بن الخطاب، وعمّال عثمان رضي الله عنهما، كأبي موسى الأشعري، وابن مسعود، وعمّار، والمغيرة، وسعد بن أبي وقّاص. ولم يَزَل الصحابة الخارجون عن الكوفة يؤذّنون في كلّ يوم سفرهم خمس مرات، إلى أن بَنَوها وسكنوها، فمن الباطل المحال أن يُحال الأذان بحضرة من ذكرنا ويخفى ذلك على عمر وعثمان أو يعلمه أحدهما فيقرّه ولا ينكره. ثم سكن الكوفة عليّ بن أبي طالب إلى أن مات، وأنفذ العمّال من قِبله إلى مكّة والمدينة، ثمّ الحسن ابنهُ رضي الله عنه إلى أن سلّم الأمر لمعاوية، فمن المحال أن يُغيَّر الأذان ولا ينكر تغييره عليّ ولا الحسن، ولو جاز ذلك على عليّ لجاز مثله على أبي بكر وعمر وعثمان، وحاشا |