الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
وضع لموضع الصلاة، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه"[١].
وفي العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: علّة الأذان أن تكبّر الله وتعظّمه وتقرّ بتوحيد الله وبالنبوّة والرسالة وتدعو إلى الصلاة وتحثّ على الزكاة، ومعنى الأذان: الإعلام، لقوله تعالى: {وأذانٌ من اللهِ ورسولهِ إلى الناس} [٢]، أي: إعلام، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "كنتُ أنا الأذان في الناس بالحجّ"، وقوله: {وأذِّن في الناس بالحجّ} [٣]، أي: أعلِمهم وادعُهم.
فمعنى "الله" أنّه يخرج الشيء من حدِّ العدم إلى حدِّ الوجود ويخترع الأشياء لا من شيء، وكلّ مخلوق دونه يخترع الأشياء من شيء إلاَّ الله، فهذا معنى "الله" وذلك فرق بينه وبين المحدَث.
ومعنى "أكبر"، أي: أكبر مِن أن يُوصَف في الأوّل، وأكبر من كلِّ شيء لمّا خلق الشيء.
ومعنى قوله: "أشهد أن لا إله إلاَّ الله": إقرار بالتوحيد، ونفي الأنداد وخلعها، وكلّ ما يعبدون من دون الله.
ومعنى "أشهد أنّ محمّداً رسول الله": إقرار بالرسالة والنبوّة، وتعظيم لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قول الله عزّوجلّ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [٤]، أي: تُذكَر معي إذا ذُكِرتُ.
ومعنى "حيّ على الصلاة"، أي: حثّ على الصلاة.
[١] مَن لا يحضره الفقيه ١: ٢٩٩/٩١٤، علل الشرائع: ٢٥٨/٩ الباب ١٨٢، عيون أخبار الرضا ٢: ١٠٣ ـ ١٠٥.
[٢] التوبة: ٢.
[٣] الحجّ: ٢٨.
[٤] الانشراح: ٤.