الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
منيراً، فمن أنكره وجحده ولم يؤمن به أدخله الله عزّوجلّ نار جهنّم خالداً مُخَلَّداً، لا ينفكُّ عنها أبداً.
وأما قوله: "حيّ على الصلاة"، أي هلمّوا إلى خير أعمالكم، ودعوة ربّكم، وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم، وفكاك رقابكم التي رَهَنتموها، ليكفّر الله عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ويبدّل سيئاتكم حسنات، فإنّه مَلِكٌ كريم، ذو الفضل العظيم، وقد أذِن لنا ـ معاشرَ المسلمين ـ بالدخول في خدمته، والتقدّم إلى بين يديه.
وفي المرة الثانية: " حيّ على الصلاة "، أي قوموا إلى مناجاة ربّكم وعرض حاجاتكم على ربكم، وتوسّلوا إليه بكلامه، وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقُنوت، والركوع والسجود، والخضوع والخشوع، وارفعوا إليه حوائجكم، فقد أذن لنا في ذلك.
وأمّا قوله: "حيّ على الفلاح"، فإنّه يقول: أَقْبِلُوا إلى بقاء لا فناءَ معه، ونجاة لا هلاك معها، وتعالوا إلى حياة لا موت معها، وإلى نعيم لا نفاد له، وإلى مُلك لا زوال عنه، وإلى سرور لا حزن معه، وإلى أُنس لا وحشة معه، وإلى نور لا ظلمة معه، وإلى سعة لا ضيق معها، وإلى بهجة لا انقطاع لها، وإلى غِنى لا فاقة معه، وإلى صحّة لا سقم معها، [ وإلى عِزّ لا ذلّ معه ]، وإلى قوّة لا ضعف معها، وإلى كرامة يا لها من كرامة، وعَجِّلُوا إلى سرور الدنيا والعقبى، ونجاة الآخرة والأُولى.
وفي المرّة الثانية: "حيّ على الفلاح"، فإنّه يقول: سابقوا إلى ما دعوتكم إليه، وإلى جزيل الكرامة، وعظيم المِنَّة، وسنيّ النِّعمة، والفوز العظيم، ونعيم الأبد في جوار محمّد (صلى الله عليه وآله) في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وأمّا قوله: "اللهُ أكبر، اللهُ أكبر"، فإنّه يقول: الله أعلى وأجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه، وأطاع أمره وعبدَهُ وعرف