الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
مطلبان
لنا هنا مطلبان يتضحان بعد طرحنا هذين السؤالين:
الأوّل: هل أنّ الأذان عبارة عن الإعلام للصلاة فقط، أم هو بيان لأصول العقيدة وأركان الإسلام؟
الثاني: هل أنّ أمر الأذان توقيفيّ؟ وإذا كان توقيفيّاً، فهل هناك فرق بين توقيفية الواجبات وتوقيفية المستحبّات أم لا؟
وقبل الجواب عن السؤال الأوّل لابدّ من الإشارة إلى حقيقة هامّة في العبادات وغيرها، وهي: أنَّ الأُمور العباديّة في الشرع لها ظاهر ومغزى، فقد يمكن للإنسان أن يقف على ظاهر شيء ويؤدّيه دون أن يعرف كنهه ومغزاه والغاية القصوى منه، فالمطالع مثلاً في ما جاء عن أهل بيت النبوة يقف على أسرار في الصلاة والصيام والزكاة والحجّ وغيرها، ويتعرّف على أُمور كان لا يعرفها من ذي قبل، ولم يتنبه لها في نظرته الأُولى، من ذلك ما ذكره الصدوق في علل الشرائع، حيث قال فيه:
إنّ نفراً من اليهود جاءوا إلى رسول الله فسألوه عن مسائل وكان فيما سألوه: أخبرنا يا محمّد لأيّ علَّة تُوَضَّأُ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟
فقال النبيُّ (صلى الله عليه وآله): "لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ممّا عليها فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده، فوضع آدم يده على [أُمِّ] رأسه وبكى، فلمّا تاب الله عليه فرض عليه وعلى ذرّيّته غسل هذه الجوارح الأربع، وأمره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أُمِّ رأسه، وأمره بمسح