الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
مقتل عمّار بن ياسر ـ لمّا تناقل الجندُ كلامَ رسول الله "تقتلك الفئة الباغية" ـ بأن الإمام عليّ بن أبي طالب هو القاتل له حيث أخرجه وزجّ به في المعركة، ولما سمع الإمام عليّ بن أبي طالب بهذه المقالة قال ما مفاده: وعلى هذا الكلام يكون رسول الله هو الذي قتل حمزة لأنّه أخرجه لحرب المشركين![١]
وأقبح منه ما روي أنّه قال لأهل الشام: إنّما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان[٢]!
فللأمويين تحريفات لفظية وتحريفات معنوية كثيرة، وإنّ هذه الدراسة تريد أن توضح أمثال هذه الأمور في الشريعة والتاريخ وانعكاساً على الأذان هنا.
فلا يجوز حمل بعض التحقيقات حول الأمويين وعقيدتهم في الاسراء والمعراج و... على الإسهاب والخروج عن البحث، بل ما كتبناه هو المقصود، ولولاه لما فهمنا ملابسات التشريع الذي نحن بصدد بيانه.
بلى، إنّهم لم يكونوا يحبّون آل الرسول، بل لم يحبّوا كلّ من أحبّه الرسول، بل كانوا يتعاملون مع آل الرسول بالشدة والبغض، فقد ذكر المناوي في فيض القدير، وكذا القرطبي في تفسيره واقعة دارت بين مروان بن الحكم وأسامة بن زيد.
وأسامة كان ممن يحبهم رسول الله ـ حسب نص القرطبي وغيره ـ وكان الخليفة عمر بن الخطاب أعطاه خمسة آلاف درهم ولابنه عبدالله ألفي درهم، فسأل عبدالله عن سر ذلك فأجابه عمر أنّه فعل ذلك لمحبة رسول الله له.
قال القرطبي: وقد قابل مروان هذا الواجب (أي محبّة مُحِبِّ رسول الله) بنقيضه، وذلك أنّه مرّ بأسامة وهو يصلّي بباب بنت رسول الله.
|
[١] أنظر: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للصنعاني ج٢: ٢٥٧ ط دار احياء التراث.
[٢] الإمامة والسياسة ١: ١٤٦.