الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلى أن الكوثر: أولاده (صلى الله عليه وآله)، قالوا: لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه (عليه السلام) بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان. فانظر كم قُتل من أهل البيت، ثمّ العالَم ممتلئ منهم، ولم يبقَ من بني أميّة في الدنيا أحد يُعبأ به. ثمّ انظر كم فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا(عليهم السلام) والنفس الزكيّة وأمثالهم[١].
|
وكان الأمويون يحسدون آل البيت على ما آتاهم الله من فضله، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى...} أنّها نزلت في عليّ (عليه السلام) وما خُصَّ به من العلم[٢].
وعن ابن عبّاس في قوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: نحن الناس دون الناس[٣].
وعن محمّد بن جعفر في قوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ}، قال: نحن المحسودون، وعن ابن عبّاس في قوله {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: نحن الناس المحسدون و"فضله" النبوة[٤].
فسبحانه جل شأنه رفع ذكرَ محمّد وآل محمّد بآيات التطهير والمودّة والمباهلة وسورة الدهر وبراءة وغيرها من السور والآيات الكثيرة، ولو تدبّر المطالع في سورة الضحى لعرف نزولها في مدح النبيّ محمّد وأنّه جلّ شأنه ذكره بثلاثة أشياء
[١] التفسير الكبير ٣٢: ١٢٤.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧: ٢٢٠.
[٣] المعجم الكبير ١١: ١٤٦، مجمع الزوائد ٧: ٦ والنص له.
[٤] شواهد التنزيل ١: ١٨٣.