الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
بقوله: أنا عبدَالله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الاكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كذاب مفتري، لقد صليت قبل الناس بسبع سنين[١].
وقال في آخر: أنا الصدّيق الأكبر، والفاروق الأول، أسلمت قبل إسلام أبي بكر، وصليت قبل صلاته[٢].
وعن معاذة قالت: سمعت عليّاً وهو يخطب على منبر البصرة يقول: أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم [أبو بكر][٣]، فلا يعرفُ بعد هذا من هو الصادق ومن هو الكاذب ومن هو الصدّيق ومن هي الصدّيقة في قاموس القوم؟ وقد مرّ عليك أنّ معاوية حرّف كلّ فضيلة لعليّ وجعلها في غيره.
وثالثها: أنّ يزيد لمّا أمر المؤذّن بالأذان ليقطع كلام الإمام، كان الإمام السجّاد يوضّح كلّ فقرة من فقرات الأذان، مُعرِّضاً بمن يتلفّظون بألفاظه دون وعي لمفاهيمه، وهو ما سنقوله لاحقاً من أنّه يحتوي على مفاهيم الإسلام، وأنّه وجه الدين، وأنّه ثبت بالوحي، لا كما أرادوا تصويره بأنّه مجرّد إعلام قابل للزيادة والنقصان، وُضع بأحلام واقتراحات من الصحابة!!
وفي قول السجّاد (عليه السلام) "يا يزيد! محمّد هذا جدّي أم جدّك" بيان لارتفاع ذكر النبيّ وآله، وأنّ الأمويّين لم يفلحوا في حذف اسمه من الأذان وإخماد ذكره،
[١] مستدرك الحاكم ٣: ١١٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين وتلخيصه للذهبي، وشرح نهج البلاغة ١٣: ٢٢٨، ١: ٣٠، سنن ابن ماجه ١: ٤٤ ح ١٢٠ قال في الزوائد: هذا اسناد صحيح ورجاله ثقات، تاريخ الطبري ٢: ٣١٠، والآحاد والمثاني ١: ١٤٨ وغيرها.
[٢] شرح نهج البلاغة ٤: ١٢٢، ١٣: ٢٠٠، والمعارف لابن قتيبة ٩٧. وفيه قال عليّ(عليه السلام): أنا الصدّيق الأكبر آمنتُ قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر.
[٣] شرح نهج البلاغة ١٣: ٢٢٨، وأنساب الاشراف بتحقيق المحمودي ١٤٦، الآحاد والمثاني ١: ١٥١، والمعارف لابن قتيبة ٩٩.