الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
منه شيئاً، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قَدرُ ما يُحسِن هذا؟! فلم يزالوا به فإذن له بالصعود، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:
أيّها الناس، أُعطينا سِتّاً وفُضّلنا بسبع، أُعطينا العلم والحلم... وفُضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّد، ومنّا الصدّيق، ومنّا الطيّار، ومنا أسد الله وأسد الرسول، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنّا سبطا هذه الأمّة وسيّدا شباب أهل الجنة، فمَن عَرَفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني أنبأتُه بحسبي ونسبي: انا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا... أنا ابن من حُمِلَ على البراق في الهوا، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بَلَغ به جبرئيل إلى سِدرة المنتهى، أنا ابن مَن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى...[١]
|
قال: ولم يزل يقول: أنا أنا حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يؤذّن فقطع عليه الكلام وسكت.
فلمّا قال المؤذّن: "الله اكبر" قال عليّ بن الحسين: كبّرتَ كبيراً لا يقاس، ولا يُدرَك بالحواس، ولا شيء أكبر من الله.
فلمّا قال: "أشهد أن لا إله إلاّ الله" قال عليّ بن الحسين: شَهِد بها شَعري
[١] كفاية الأثر ١٩٨.