شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥١٧ - فصل ذكر آداب متفرقة
قال: أدركت الصلاة و هم يصلون، فقلت: كم صليتم؟ فجعلوا ينظرون إليّ شذرا، و يضربون أفخاذهم، فخشيت أنه نزل فيّ قرآن، فلما سلم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دعاني فما ضربني و لا نهرني بأبي و أمي ما رأيت معلما أحسن تأديبا منه، فقال: إنما جعلت الصلاة للتهليل و التسبيح و التحميد.
١٨٤٥- و روي أن بعض الأعراب دخل مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فبال، فهمّ أصحابه بضربه فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): لا تقطعوا عليه بوله و ارفقوا به، قوله: «فقلت: كم صليتم»:
لم أقف عليه هكذا، و حديث معاوية عند مسلم نحو هذا، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فبأبي هو و أمي ما رأيت معلما قبله و لا بعده أحسن تعليما منه، فو اللّه ما نهرني و لا ضربني و لا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح و التكبير و قراءة القرآن، لفظ مسلم في المساجد و مواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، و نسخ ما كان من إباحة، رقم ٥٣٧، و انظر تخريجه في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع للإمام أبي محمد الدارمي، تحت رقم ١٦٢٣.
(١٨٤٥)- قوله: «و روي أن بعض الأعراب»:
يقال: هو ذو الخويصرة التميمي: حرقوص بن زهير، الذي صار بعد ذلك من رءوس الخوارج، و قيل: هو الأقرع بن حابس، و قيل: عيينة بن حصن.
قصته في الصحيحين من حديث أنس بن مالك و أبي هريرة، فرقهما البخاري في صحيحه، فأخرج حديث أبي هريرة في الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، برقم ٢٢٠، و في الأدب، باب رحمة الناس-