شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٣ - فصل فيما أوتيه يعقوب (عليه السلام)
و قالوا: إن يعقوب (عليه السلام) صبر على فراق ولده حتى كاد أن يكون حرضا من الحزن.
قلنا: كان حزنه على ولده حزن تلاق و مضض و اشتياق، و وجد و فراق، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فجع بأولاده، خصوصا بقرّة عينه إبراهيم في حياته، فصبر محتسبا، و وفى بصدق الاختيار مستسلما:
١٥٤٦- فقال (صلى الله عليه و سلم): العين تدمع و القلب يحزن، و لا نقول ما يسخط الرب، و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون.
في كل ذلك ينهج (صلى الله عليه و سلم) سبيل الرضا عن اللّه عزّ و جلّ و الاستسلام له في جميع أحكامه و أحواله، يدلّك عليه قول اللّه عزّ و جلّ حكاية عن يعقوب (عليه السلام):
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ الآية، فقد أصابه من الوجد ما أصابه بفقد ابن واحد من بنين كثيرة، و محمّد (صلى الله عليه و سلم) فقد ابنه إبراهيم و لم يكن له سواه فلم يصبه مع ذلك جزع، و كان (صلى الله عليه و سلم) موصوفا بالرأفة و الرحمة، فبان صبره على صبر يعقوب (عليه السلام).
- حديث حذيفة بن اليمان: أنه صلى مع النبي (صلى الله عليه و سلم) ثم اتبعه فإذا عارض قد عرض له، ثم ذهب فرآني فقال: حذيفة؟ فقلت: لبيك يا رسول اللّه، قال:
هل رأيت العارض الذي عرض لي؟ قلت: نعم، قال: فإنه ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم عليّ و ليبشرني أن الحسن و الحسين سيدا شباب الجنة، و أن فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة، صححه ابن حبان كما في الموارد برقم ٢٢٢٨.
(١٥٤٦)- قوله: «و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون»:
أخرجاه في الصحيحين بنحوه من حديث أنس.