شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٧٣ - فصل جامع في خصائصه (صلى الله عليه و سلم)
٧٧- و كانت صلاة تطوعه (صلى الله عليه و سلم) قاعدا لغير علة كصلاته قائما، و لا ينقص من أجره شيء إن شاء اللّه.
قوله: «كصلاته (صلى الله عليه و سلم) قائما»:
قاله الرافعي: قال النووي في الروضة: و قاله صاحب التلخيص، و تابعه البغوي، و أنكره القفال و قال: لا نعرف هذا، بل هو كغيره، و المختار الأول، و استدل له بما أخرجه مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو قال:
حدثت أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة، قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا فوضعت يدي على رأسه فقال: ما لك يا عبد اللّه بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول اللّه أنك قلت: صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة، و أنت تصلي قاعدا؟ قال: أجل، و لكني لست كأحد منكم.
خرجناه في فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي، تحت رقم ١٥٠١.
قال الإمام النووي (رحمه اللّه) معلقا: هذا عند أصحابنا من خصائصه (صلى الله عليه و سلم)، جعلت نافلته (صلى الله عليه و سلم) قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له (صلى الله عليه و سلم)، قال: قال القاضي عياض: معناه: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لحقه مشقة من القيام لحطم الناس و للسن، فكان أجره (صلى الله عليه و سلم) تامّا بخلاف غيره ممن لا عذر له، قال النووي: هذا كلامه، و هو ضعيف باطل، لأن غيره (صلى الله عليه و سلم) إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل، و إن كان قادرا على القيام فليس حاله كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير:
لست كأحد منكم، و إطلاق هذا القول، فالصواب ما قاله أصحابنا:
أن نافلته (صلى الله عليه و سلم) قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائما، و هو من الخصائص. ا ه.
و انظر: اللفظ المكرم [٢/ ١٢٤].