شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٦٤ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
قال بعض أهل النظر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا الآية، قال: في هذه الآية دليل على أنه لا يجوز له (صلى الله عليه و سلم) أن يتزوج بكافرة، لأنه سبحانه لم يرض لأزواجه أن يكن ممن يردن الحياة الدنيا و زينتها، فبأن لا يرض لهن الكفر و الشرك من باب أولى، فكان في هذا ما دل على فضله (صلى الله عليه و سلم) على الأنبياء قبله إذ كانوا (صلوات اللّه عليهم أجمعين) غير ممنوعين من نكاح الكوافر، قال اللّه عزّ و جلّ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) الآية.
٦٠- و مما خص به (صلى الله عليه و سلم) أن الواحدة من نسائه إذا أتت بفاحشة ضعف لها العذاب، قال أبو سعد: فذلك ستون خصلة باين بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جميع الخلق. و اللّه أعلم.
-* و أما حديث المسور بن مخرمة، فأخرجه الإمام أحمد في المسند [٤/ ٣٢٣، ٣٣٢]، و البيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٦٤]، و الطبراني في معجمه الكبير [٢٠/ ٢٥، ٢٧] رقم ٣٠، ٣٣، و صححه الحاكم [٣/ ١٥٨]، و قال الذهبي: صحيح.