شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٩٥ - جامع أبواب فضل النبي (صلى الله عليه و سلم) باب جامع في فضل النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال أبو سعد صاحب الكتاب عفا اللّه عنه:
فمما فضله اللّه تعالى به:
أن أعطاه خمسا لم يعطها أحدا من الخلق: بعثه إلى الجن و الإنس إلى يوم القيامة، و إنما كانت الأنبياء يبعثون إلى قومهم و أرضهم، و جعلت له الأرض مسجدا و طهورا، و أحلت له الغنائم و لم تكن حلالا لمن قبله، و نصر على عدوه بالرعب مسيرة شهر، و أعطي الشفاعة دون النبيين في الآخرة، و ذلك أن اللّه تعالى جعل لكل نبي دعوة في الدنيا، و أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أخرها إلى الآخرة لأمته، فهذه الخصال الخمس لم تكن لأحد من ولد آدم غيره.
كذلك مما فضله اللّه تعالى به مما لم يسبقه به نبي قبله:
١٤٥٧- أنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا، و سيد النبيين إذا حشروا، و إمامهم إذا سجدوا، و مبشرهم إذا أبلسوا، و قائدهم إلى الجنة إذا وفدوا، و أقربهم مجلسا إذا اجتمعوا، يتكلم عند الرب (١٤٥٧)- قوله: «أسرع الناس خروجا من الأرض»:
أخرج أبو محمد الدارمي في مسنده من حديث الربيع بن أنس، عن أنس مرفوعا: أنا أولهم خروجا إذا بعثوا، و أنا قائدهم إذا وفدوا، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا، و أنا مستشفعهم إذا حبسوا، و أنا مبشرهم إذا يئسوا، الكرامة و المفاتيح يومئذ بيدي، و أنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور. فيه ليث بن أبي سليم و حديثه حسن في هذا الباب، و انظر تخريجه في كتابنا فتح المنان، تحت رقم ٥٠، و خرجنا تحته حديث أم كرز الخزاعية مرفوعا: أنا سيد المؤمنين إذا بعثوا، و سائقهم إذا وردوا، و مبشرهم إذا أيسوا، و إمامهم إذا سجدوا، و أقربهم مجلسا من الرب تعالى إذا اجتمعوا، أتكلم فيصدقني، و أتشفع فيشفعني، و أسأل فيعطيني.