شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٧ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى، حمل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبضة من تراب و رمى بها إلى وجوههم و قال: شاهت الوجوه، يعني: قبّحت، فحمل اللّه ذلك إلى أعينهم و أعمالهم حتى اجتاز بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم يروه.
قوله: «حتى اجتاز بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم يروه»:
الآية التي أوردها المصنف (رحمه اللّه) و إن كان يدخل في معناها ما أورده ليلة خروجه (صلى الله عليه و سلم) من مكة مهاجرا، إلّا أن المشهور أنها متعلقة بفعله يوم بدر.
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [٥/ ١٦٧٣] من حديث ابن زيد في قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ الآية، قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم، و حصاة في ميسرة القوم، و حصاة بين أظهرهم فقال: شاهت الوجوه، فانهزموا.
و أخرج ابن جرير في تفسيره [٩/ ٢٠٥] من حديث محمد بن قيس، و محمد بن كعب القرظي قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم و قال: شاهت الوجوه، فدخلت في أعينهم كلهم، و أقبل أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقتلونهم و يأسرونهم، و كانت هزيمتهم في رمية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية.
و قد روي عن ابن المسيب و الزهري أنها نزلت في رمية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد أبي بن خلف بالحربة، أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم و أخرجا من حديث عبد الرحمن بن جبير رضي اللّه عنه أنها نزلت يوم رمى ابن أبي الحقيق بقوسه و هو على فراشه، و الآية تحتمل كل هذا.
فأما خروجه مهاجرا إلى المدينة فقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠/ ٣١٨٨] رقم ١٨٠٢٩، و أبو نعيم في الدلائل، و غيرهما، من حديث محمد ابن كعب القرظي قال: اجتمع قريش و فيهم أبو جهل على باب النبي (صلى الله عليه و سلم)-