شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٨٩ - فصل ما جاء في مسارعة اللّه له (صلى الله عليه و سلم) في هواه
..........
- و موسى بن عقبة و فيها: قوله (صلى الله عليه و سلم): فأتاه أبو خيثمة و هو يبكي، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ما خلفك أبا خيثمة أولى لك؟ قال: كدت يا نبي اللّه أن أهلك بتخلفي عنك، تزينت لي الدنيا و تزين لي مالي في عيني و كدت أن أختاره على الجهاد فعزم اللّه عليّ بالخروج، فاستغفر له و دعا له بالبركة .. الحديث، و ذكر في آخره مضمضة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاه من تلك البئر، ثم بصقه فيه ففارت عنها حتى امتلأت فهي كذلك حتى الساعة.
و في الباب عن عبد اللّه بن مسعود، فأخرج ابن إسحاق في السيرة [٢/ ٥٢٤]، و من طريقه الحاكم في المستدرك [٣/ ٥٠]، و البيهقي في الدلائل [٥/ ٢٢١]، قال ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: لما سار رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون:
يا رسول اللّه تخلف فلان، فيقول: دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم، و إن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه تعالى منه، حتى قيل: يا رسول اللّه تخلف أبو ذر و أبطأ به بعيره، فتلوم أبو ذر بعيره فأبطأ عليه، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فجعله على ظهره، ثم خرج يتبع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ماشيا، و نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين، فقال:
يا رسول اللّه هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
كن أبا ذر، فلما تأمله القوم، قالوا: يا رسول اللّه هو و اللّه أبو ذر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يرحم اللّه أبا ذر، يمشي وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده.
و سار أبو ذر إلى الربذة، فلما حضره الموت، أوصى امرأته و غلامه: إذا مت فاغسلاني و كفناني، ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم، فقولوا: هذا أبو ذر، فلما مات فعلوا به ذلك،-