شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٨٢ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
اليد، كثيرة الخير، عظيمة النفع، تجهز الجيوش، و تنفع الخلق، فلما ماتت على إثره (صلى الله عليه و سلم) علمن أنه أراد بقوله: أطولكن يدا، أي: أكثركن معروفا، أراد به: الطّول الذي هو الغنى و النفع.
- فالحديث أخرجه الشيخان، فأما لفظ البخاري فيقول عن عائشة: أن بعض أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) قلن للنبي (صلى الله عليه و سلم): أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا، فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا ... الحديث، ليس فيه ذكر زينب، ثم نقل الحافظ في الفتح عن ابن الجوزي قوله: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، و العجب من البخاري كيف لم ينبه عليه، و لا أصحاب التعاليق؟ و لا علم بفساد ذلك الخطابي، فإنه فسره و قال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، قال: و كل ذلك و هم، و إنما هي زينب، فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة بلفظ: فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل و تتصدق.
قال الحافظ بعد أن ساق ألفاظ الروايات المخرجة في هذا: فهذه روايات يعضد بعضها بعضا، و يحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة يعني التي أخرجها البخاري- و هما.
قال أبو عاصم: وقوع الوهم و الخطأ من سمات البشر، غير أنه يظهر- و اللّه أعلم- أن في الرواية اختصارا، فقوله: فكانت سودة أطولهن يدا، أي في نتيجتهن، بناء على ما فهمنه من مراده (صلى الله عليه و سلم) بالطول، و تمام رواية البخاري: فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة،- أي: و ليست بسودة لما تبين مراده (صلى الله عليه و سلم)، ثم قال: و كانت أسرعنا لحوقا به. ا ه.
الحديث، يريد: زينب؛ لأن المشهور في التاريخ أن أول زوجاته موتا و لحوقا به هي زينب رضي اللّه عنها.
فقد روى البخاري ذلك في تاريخه الصغير [١/ ٤٩] من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش فكانت أول نساء النبي (صلى الله عليه و سلم) موتا بعده، إسناده على شرط الشيخين.-