شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٩ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٣٣٧- و من ذلك أنه (صلى الله عليه و سلم) أعطى رجلا من المشركين فرسا فقيل له: تعطي عدو اللّه؟ فقال (صلى الله عليه و سلم): سيسلبها، فكان كذلك.
١٣٣٨- و منها: معجزة عجيبة- لعمر اللّه عند من عقل-: أمر ناقته حين افتقدت، فأرجف المنافقون فقالوا بألسنة حظلة، و قلوب خاوية، فطعنوا في الأمر الذي هو أعظم الحجة عليهم، قالوا: يأتينا بخبر السماء و هو لا يدري أين ناقته؟ فلما خاف (صلى الله عليه و سلم) على المؤمنين وساوس الشيطان، دلّهم عليها، و وصف لهم حالها، و الشجرة التي هي متعلقة بها، فأتوها فوجدوها كما وصف من الحال التي أخبر (صلى الله عليه و سلم).
(١٣٣٨)- قوله: «بألسنة حظلة»:
أي فاسدة، يقال: حظلت النخلة و حضلت بالظاء و الضاد، إذا فسدت أصول سعفها.
قوله: «و هو لا يدري أين ناقته؟»:
القصة في سيرة ابن إسحاق و قد اختلف عليه في إسنادها، فقيل: عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، و قيل:
عن عاصم .. قوله.
أخرجها ابن هشام [٤/ ١٣٥- ١٣٦]- و من طريق ابن إسحاق بن جرير في تاريخه [٣/ ١٠٥- ١٠٦]، و البيهقي في الدلائل [٥/ ٢٣١- ٢٣٢]، و ابن الأثير في الأسد [٢/ ٢٩٨- ٢٩٩]، ففي سياق ابن إسحاق لقصة المسير في غزوة تبوك قال: ثم إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج بعض أصحابه في طلبها، و عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عمارة بن حزم الأنصاري- و كان في رحله زيد، و كان منافقا- فقال زيد: أ ليس محمد يزعم أنه نبي، و أنه يخبركم خبر السماء و هو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و عمارة بن حزم عنده-: إن رجلا قال:
هذا محمد يخبركم أنه نبي و يخبركم بأمر السماء و هو لا يدري أين ناقته؟-