شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٣٤ - فصل في كرمه (صلى الله عليه و سلم) مع أصحابه و إكرامه لهم و مكافأته لمحسنهم و تجاوزه عن المسيء منهم
بعني جملك، فقال: هو لك بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، فقال:
بل بعنيه، فباعه إياه، فأمر بلالا أن ينقده الثمن فنقده، ثم قال جابر:- و دعا له، قال: فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، قال: فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ قال: قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: أ فتبيعنيه؟ قال:
فاستحييت، و لم يكن لنا ناضح غيره، قال: فقلت: نعم، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة ... الحديث، و فيه قصة زواجه ... الى أن قال: فلما قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة غدوت إليه بالبعير فأعطاني ثمنه و رده علي، و في رواية أخرى عندهما: فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني أوقية ثم وهبه لي، و في رواية أخرى أيضا عندهما فقال: يا جابر أ توفيت الثمن؟
قال: قلت: نعم، قال: لك الثمن و لك الجمل، لك الثمن و لك الجمل، و في رواية فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لبلال: اعطه أوقية من ذهب و زده، فأعطاني أوقية من ذهب و زادني قيراطا، قال: فقلت: لا تفارقني زيادة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: فكان في كيس لي فأخذه أهل الشام يوم الحرة.
و وقع في رواية للإمام أحمد من طريق أبي هبيرة، عن جابر [٣/ ٣٠٣] قال: فمررت برجل من اليهود فأخبرته قال: فجعل يتعجب، فقال: اشترى منك البعير و دفع إليك الثمن و وهبه لك؟! قال: قلت: نعم.
و في الحديث معجزة ظاهرة للنبي (صلى الله عليه و سلم) لما حصل في الجمل و تغير حاله، قال الحافظ في الفتح: آل أمر جمل جابر لما تقدم له من بركة النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى مال حسن، فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ ابن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عنه قال: فأقام الجمل عندي زمان النبي (صلى الله عليه و سلم) و أبي بكر و عمر فعجز فأتيت به عمر فعرّفت قصته، فقال: اجعله في إبل الصدقة و في أطيب المراعي، ففعل به ذلك إلى أن مات. ا ه.
و فيه رفقه (صلى الله عليه و سلم) بحال جابر، و سخائه (صلى الله عليه و سلم) مع أصحابه و الناس.
انظر طرق الحديث و ألفاظه في صحيح البخاري في الاستقراض، باب من اشترى بالدين و ليس عنده ثمنه، رقم ٢٣٨٥، و في كتاب الشروط، باب-