شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٢٥ - فصل و كان (صلى الله عليه و سلم) أسرع الناس إلى العفو و البر و أولاهم به (صلى الله عليه و سلم)
١٨٥٣- و أمر (صلى الله عليه و سلم) في بعض أسفاره بلالا أن يرقب لهم الفجر، فنام بلال، فلم يشعر النبي (صلى الله عليه و سلم) و لا أصحابه حتى أصابتهم الشمس، فقال الناس:
ما ذا صنعت بنا يا بلال؟ فجعل (صلى الله عليه و سلم) يعذره و يقول: إن بلالا أتاه الشيطان و هو يرقب لكم الفجر فأخذ يهديه كما يهدي الصبي حتى نام، فقال أبو بكر:- ١٠١٣، من حديث المغيرة بن شعبة و صححه ابن حبان كما في الإحسان برقم ٣٠٢٢، و أخرج البخاري في الجنائز، باب ما ينهى عن سب الأموات، رقم ١٣٩٣، و في الرقاق، باب سكرات الموت، رقم ٥٦١٦، و الإمام أحمد في مسنده [٦/ ١٨٠]، و الدارمي كذلك في السير، باب في النهي عن سب الأموات، رقم ٢٦٧٠ فتح المنان، و النسائي في الجنائز، باب النهي عن سب الأموات، رقم ١٩٣٦ جميعهم من حديث مجاهد، عن عائشة مرفوعا: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا.
(١٨٥٣)- قوله: «في بعض أسفاره»:
بين مالك في روايته أن ذلك كان في طريق مكة، فالظاهر أنها غير القصة التي وقعت بعد رجوعهم من خيبر المخرجة في الصحيحين، لكن قال ابن عبد البر في التمهيد [٥/ ٢٠٥]: قول زيد بن أسلم في هذا الحديث أنها في طريق مكة ليس بمخالف لأن طريق خيبر و طريق مكة من المدينة يشبه أن يكون واحدا، و ربما جعلته القوافل واحدا، قال: و أظن أن القصة لم تعرض له إلّا مرة واحدة فيما تدل عليه الآثار، و اللّه أعلم، إلّا أن في بعضها فيه مرجعه من خيبر، كذا قال ابن شهاب عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث، و هو أقوى ما يروى في هذا و هو الصحيح ... إن شاء اللّه.
و قال في الاستذكار [١/ ٣٢٩]: و يحتمل أن يكون نومه- يعني عن صلاة الفجر- مرتين لأن في بعض الأحاديث أن ذلك النوم كان منه عليه الصلاة و السلام زمن الحديبية، و في بعضها زمن خيبر، و في بعضها بطريق مكة، و يشبه أن يكون كل واحدا، لأن عمرة الحديبية كانت زمن خيبر و هو طريق-