شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٣٠١- و عن أسماء بنت يزيد رضي اللّه عنها قالت: خرج نبي (صلى الله عليه و سلم) فإذا هو بأبي ذر نائما في المسجد، فضربه برجله، قال: فقام، فقال:
يا أبا ذر كيف أنت إذا أخرجت منه؟ قال: إذا أرجع إلى هذا، قال: فإن منعوك؟ قال: أقاتلهم بسيفي حتى ألقاك، قال: لا تفعل، و لكن انقد لهم حيث قادوك، و انسق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني.
- حديث الجريري، عن أبي وائل، عن عبد اللّه بن حوالة بإسناد على شرط الصحيح و فيه علة غير قادحة.
خالفه زبيد اليامي فرواه عن أبي وائل، عن ابن مسعود، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٥/ ٣٤] و ابن عساكر في تاريخه [٣٩/ ١٥٢]، و هذا القدر من الاختلاف لا يقدح؛ إذ التردد بين الرواة في تعيين الصحابي لا يضر في صحة الحديث لعدالتهم رضي اللّه عنه أجمعين، و انظر ما قبله.
(١٣٠١)- قوله: «و عن أسماء بنت يزيد»:
حديثها هنا مختصر، و أخرجه الإمام أحمد في المسند بطوله في المسند [٤/ ٤٥٧]، من طريق شهر بن حوشب عنها قالت: إن أبا ذر كان يخدم النبي (صلى الله عليه و سلم)، فإذا فرغ من خدمته آوى إلى المسجد فكان هو بيته يضطجع فيه، قالت: فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ لا أراك نائما؟ قال أبو ذر: يا رسول اللّه فأين أنام، هل لي من بيت غيره، فجلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له: كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ قال: إذا ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة و أرض المحشر و أرض الأنبياء فأكون رجلا من أهلها، قال له: كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ قال: إذا أرجع إليه فيكون هو بيتي، قال له: كيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ قال: إذا آخذ سيفي فأقاتل عني حتى أموت، قال: فكشر إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأثبته بيده قال: أدلك على خير من ذلك؟-