شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- رسول (صلى الله عليه و سلم) عامل يهود خيبر على أموالهم، و قال: نقركم ما أقركم اللّه، و إن عبد اللّه بن عمر خرج إلى ما له هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه و رجلاه، و ليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا و تهمتنا، و قد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أ تخرجنا و قد أقرنا محمّد (صلى الله عليه و سلم) و عاملنا على الأموال و شرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟ فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم، فقال: كذبت عدو اللّه.
فأجلاهم عمر، و أعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا و إبلا و عروضا من أقتاب و حبال و غير ذلك.
قال البخاري: رواه حماد بن سلمة، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، اختصره.
قال الحافظ في الفتح: فدع، بالفاء و المهملتين، الفدع: بفتحتين: زوال المفصل، فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما، و قال الخليل: الفدع:
عوج في المفاصل، و في خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها، من الكعب و طرف الساق فهو الفدع، و قال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها و بين الساعد، و في الرجل بينها و بين الساق، هذا الذي في جميع الروايات، و عليها شرح الخطابي، و هو الواقع في هذه القصة، قال:
و وقع في رواية ابن السكن: بالغين المعجمة أي: فدغ، و جزم به الكرماني، قال: و هو وهم، لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري، قال: و لم يقع ذلك لابن عمر في القصة.
قال الحافظ: و قوله: فعدي عليه من الليل، قال الخطابي: كأن اليهود سحروا عبد اللّه بن عمر فالتوت يداه و رجلاه، كذا قال، و يحتمل أن يكونوا ضربوه، و يؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية.-