شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٢ - فصل أخبرنا الشيخ الصالح أبو عمر محمد بن جعفر بن محمد بن مطر
فإذا هو بشيخ من شيوخ المسلمين قد يبس جلده على عظمه عاريا ما يستتر إلّا بنعليه و هو ينادي: من كساني كساه اللّه من خضر الجنة.
فلما رآه لم يتمالك (صلى الله عليه و سلم) أن ألقى الثوب عليه، ثم أقبل إلى السوق و هو يبادر الليل، فاشترى قميصا بدرهمين فلبسه، و أقبل فإذا هو بالجارية حيث تركها تبكي، فقال لها: ما شأنك؟ أ لم أكن أعطيتك درهمين؟
فقالت: بلى بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، اشتريت ما احتيج إليه و لكن طالت غيبتي عن أهلي فأشفقت من عقوبتهم، فقال (صلى الله عليه و سلم): ألحقيني بأهلك، و اتبعها حتى انتهى إلى دار من دور الأنصار، فإذا رجالهم خلوف ليس فيها إلّا النساء، فسلم عليهن و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فسمع النساء صوته فعرفنه فلم يجبنه، ثم ثنى مثلها فلم يجبنه، ثم سلّم الثالثة و رفع بها صوته فقلن بأجمعهن: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته بآبائنا و أمهاتنا أنت يا رسول اللّه، فقال (صلى الله عليه و سلم): أ ما سمعتن ابتداء سلامي؟ قلن: بلى، و لكن أحببنا أن نكثر لأنفسنا و ذرارينا من تسليمك، قال: إن جاريتكم هذه أبطأت عليكم فخشيت عقوبتكم، فهبوا لي عقوبتها، فقلن جميعا: قد شفعناك بآبائنا و أمهاتنا أنت، شفعناك فيها، و وهبنا عقوبتها لك، و أعتقناها لممشاك، فهي حرة لوجه اللّه تعالى.
قال: فانصرف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو يقول: ما رأيت ثمانية دراهم أعظم بركة من هذه الثمانية: آمن بها خائفا، و أعتق بها نسمة، و كسى بها عاريين- يعني نفسه و الشيخ-.
قوله: «يعني نفسه و الشيخ»:
في الباب عن ابن عمر، و أنس بن مالك، و عن أبي الدرداء، و أبي ذر موقوفا.-