شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٢٩٢- و منها: أنه لما انصرف (صلى الله عليه و سلم) من غزوة تبوك قافلا إلى المدينة، و كان في الطريق ماء يخرج من وشل، ما يروي الراكب و الراكبين و الثلاث، بواد يقال له: وادي المشقّق، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
من سبقنا إلى ذلك الواد فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه، قال: فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه.
فلما أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال: من سبقنا إلى هذا الماء؟ فقيل: فلان و فلان، قال: أولم أنههم أن لا يستقوا منه شيئا حتى آتيه؟ قال: ثم لعنهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يديه ما شاء أن يصب، ثم نضحه به و مسحه بيده و دعا اللّه بما شاء أن يدعوه به، فانخرق من الماء- كما يقول من سمعه: أن له حسا كحس الصواعق- فشرب الناس و استقوا حاجتهم منه، فقال (صلى الله عليه و سلم): لئن بقيتم- أو: من بقي منكم- ليسمعن بهذا الوادي و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه.
قيل: و هو اليوم كما قاله (صلى الله عليه و سلم).
١٢٩٣- و منها: ما روي عن سهل بن سعد أنه قيل لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد: ما رأينا مثل ما أبلى فلان، لقد فر الناس و ما فر، ما ترك للمشركين شاذة و لا فاذة إلّا اتبعها يضربها بسيفه، قال: من هو؟ قال:
فنسب له فلم يعرفه، ثم وصف له صفته فلم يعرفه، حتى إذا طلع الرجل- قال البيهقي: زاد فيه غيره و ليس في روايتنا: فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): لا يفضض اللّه فاك، قال: فأتى عليه تسعون سنة، فما تحرك له ضرس و لا سن.
(١٢٩٢)- قوله: «و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه»:
تقدمت القصة برقم: ١١٦٥، و خرجناها هناك.