شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٣ - فصل فيما أوتيه موسى (عليه السلام)
قلنا: و قد دنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من رب العزة دنوا لم يدن موسى و لا أحد من المرسلين (عليهم السلام) و لا الملائكة المقربون لقوله عزّ و جلّ:
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) الآية.
قالوا: و أعطى اللّه موسى (عليه السلام) إلقاء العصا فاستحالت حيّة.
قلنا: فقد نطقت الشاة المسمومة لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أعلمته أنها مسمومة، فمصير الشاة المشوية ناطقة أعجب من مصير العصاحية.
- شيطان، قال: ففعل ... الحديث.
أخرجه الإمام أحمد في المسند [٣/ ٦٥]، و البزار في مسنده [١/ ٢٩٦ كشف الأستار] رقم ٦٢٠، و أبو نعيم في الدلائل برقم ٥٠٥، و صححه ابن خزيمة برقم ٨٨١.
و قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٢/ ١٦٧]، بعد أن عزاه لأحمد و البزار:
رجالهما رجال الصحيح.
و قد مضى الحديث في فصل آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالمغيبات و الكوائن، شاهده فيه إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالشيطان في بيت قتادة، و أنه في إحدى زوايا بيته، و انظر التعليق المتقدم قبله.
قوله: «و قد دنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من رب العزة»:
قال الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ: قال شيخنا- يعني:
ابن الزملكاني-: و أما أن اللّه كلم موسى تكليما فقد تقدم حصول الكلام للنبي (صلى الله عليه و سلم) ليلة الإسراء مع الرؤية، هو أبلغ. ا ه. قال ابن كثير معلقا:
و يشهد له: فنوديت يا محمد قد كلّفت فريضتين، و خففت عن عبادي ...
قال: و سياق بقية القصة يرشد لذلك، و قد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك، لكن رأيت في كلام القاضي عياض نقل خلاف فيه فاللّه أعلم، قال: و أما الرؤية ففيها خلاف مشهور بين الخلف و السلف، و نصرها من الأئمة: أبو بكر: محمد بن إسحاق بن خزيمة المشهور بإمام الأئمة، و اختار ذلك القاضي عياض و الشيخ محيي الدين النووي، و جاء-