شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩٣ - فصل فيما أوتيه إبراهيم (عليه السلام)
قلنا: و كذلك اتخذ اللّه محمدا حبيبا و خليلا، و من جمع له بين الخلة و المحبة كان أفضل ممن خص بالخلة، و الحبيب ألطف من الخليل، و لا شك أن الأنبياء كلهم (عليهم السلام) و أممهم تحت رايته (صلى الله عليه و سلم) يوم القيامة، و هو يشفع لهم.
و اختلف الناس في الفرق بين الحبيب و الخليل، فقال بعضهم:
الفرق بين الحبيب و الخليل أنه لا يكون حبيبا حتى يكون خليلا، قوله: «اتخذ اللّه محمدا حبيبا و خليلا»:
لقوله (صلى الله عليه و سلم) في حديث ابن عباس المتقدم في جامع أبواب فضله (صلى الله عليه و سلم) حين تسمّع (صلى الله عليه و سلم) قول الصحابة في مفاضلتهم بين الأنبياء و قولهم: عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله ... قال (صلى الله عليه و سلم): ألا و أنا حبيب اللّه و لا فخر، و في حديث عمرو بن قيس: إني قائل قولا غير فخر: إبراهيم خليل اللّه، و موسى صفي اللّه، و أنا حبيب اللّه ... الحديث.
خرجناهما في المسند الجامع لأبي محمد: عبد اللّه ابن عبد الرحمن الدارمي تحت رقم ٤٩، ٥٧- فتح المنان- و تكلمنا على إسناديهما.
قال الحافظ البيهقي في الشعب [٢/ ١٨٣]: اتخذ اللّه محمدا حبيبا بدلالة الكتاب، و هو قوله عزّ و جلّ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ الآية، قال: فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة اللّه عزّ و جلّ فالمتبع بها يكون أولى، و درجة المحبة فوق درجة الخلة.
قوله: «تحت رايته (صلى الله عليه و سلم) يوم القيامة»:
لحديث ابن عباس المشار إليه و حديث غيره أيضا: و أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه و لا فخر.
قوله: «لا يكون حبيبا حتى يكون خليلا»:
قال الإمام الحليمي (رحمه اللّه) في الشعب [٢/ ١١٩] في معرض مفاضلته:
درجة المحبة فوق درجة الخلة، فكل حبيب خليل، و ليس كل خليل حبيبا،-