شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٨٥ - فصل فيما أوتيه آدم (عليه السلام)
١٥١٧- و قيل: إن اللّه تعالى فضله على آدم (عليه السلام)، و أن آدم خلقه بلطفه، و خلق نور محمّد (صلى الله عليه و سلم)، فأمر الرب عزّ و جلّ النور فطاف حول عرشه قبل أن يخلق آدم بخمس مائة عام.
- و قد أورد البيهقي في الدلائل في موازاة ما أوتي آدم (عليه السلام) حديث عمر بن الخطاب في توسل آدم (عليه السلام) بالنبي (صلى الله عليه و سلم) لما ارتكب الخطيئة، و هو حديث ضعيف الإسناد، و قد تقدم الكلام عليه.
(١٥١٧)- قوله: «خلفه بلطفه»:
أي: أمره كما قال سبحانه: كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الآية.
قوله: «و خلق نور محمّد (صلى الله عليه و سلم)»:
يعني: قبل أن يخلق آدم، هذا مراد المصنف كما يتضح من آخر السياق، و تعبيره بقيل يكفيك عن مطالبته الدليل، لكن قد ذكرت لك حديثا قوي الإسناد في هذا الباب في أول أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم).
و قد أخرج الترمذي في التفسير من جامعه برقم ٣٠٧٦ و صححه، و ابن سعد في الطبقات [١/ ٢٨]، و الحاكم في المستدرك [٢/ ٣٢٥]، و صححه من حديث أبي هريرة مرفوعا: لما خلق اللّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو طالقها من ذريته إلى يوم القيامة، و جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال:
هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه و بيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له:
داود ... الحديث.
ففيه إثبات النور الذي يرى في الجبهة و بين العينين، و أن وبيصه يختلف من نبي لاخر حسب فضله و أفضليته، و إذا ثبت ذلك للنبي داود (عليه السلام) فهو في حق نبيّنا (صلى الله عليه و سلم) أثبت و أولى للإجماع على أفضليته على سائر الأنبياء.