شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٨٤ - فصل فيما أوتيه آدم (عليه السلام)
حقيقة السجود إلّا للّه تعالى ذكره، و كان آدم كالقبلة لهم فيه، و الذي أعطي محمّد (صلى الله عليه و سلم) من جنس ذلك أنه أمّ ثلاث مائة و عشر رسولا حتى صلوا خلفه ليلة المعراج ببيت المقدس.
- تلاميذ مالك- ثنا داود بن الجارود، عن أبي الطفيل به، و داود عداده في صغار التابعين لم أجد من ترجمه، هذه علة إسناده حسب، و قد ساقه بإسناد آخر، لكن الراوي عن أبي الطفيل- و هو زياد بن المنذر- ضعيف الحديث.
قوله: «و كان آدم كالقبلة لهم»:
حكى الرازي في تفسيره [٢/ ٢٣٠] الإجماع على أن هذا السجود لم يكن سجود عبادة، لأن سجود العبادة لغير اللّه كفر، و الأمر لا يرد بالكفر، ثم حكى قول المصنف و قال: إن ذلك السجود كان للّه تعالى، و كان آدم (عليه السلام) كالقبلة.
قال الفخر في تفسيره- فيما ذكره القسطلاني و غيره- أن الملائكة إنما أمروا بالسجود لادم لأجل النور الذي كان في جبهته، قال القسطلاني:
و قال الفاكهاني: عن أبي عثمان الواعظ قال: سمعت سهل بن محمد يقول في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ الآية، هذا التشريف الذي شرف اللّه به محمّدا (صلى الله عليه و سلم) أتم و أجمع من تشريف آدم (عليه السلام) بأمره الملائكة بالسجود له، لأن اللّه لم يكن معهم في ذلك التشريف، فتشريف يصدر عنه سبحانه و عن ملائكته و المؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة، زاد السيوطي في الخصائص: و هو أتم و أعم في الإكرام لاستمراره أبدا، أما ذاك فوقع و انقطع.
قوله: «أنه أمّ ثلاث مائة و عشر رسولا»:
في نسخة أنه أحيا له، و قال غيره: و تولى شرح صدره فتولى بذلك من سيدنا محمد الخلق النبوي، و تولى من آدم الخلق الوجودي.-