شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٧ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- قال: جاء النعمان بن مهص اليهودي فوقف على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مع الناس فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): زيد بن حارثة أمير المؤمنين، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة، فإن قتل عبد اللّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم، فقال النعمان: أبا القاسم إن كنت نبيا، فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، إن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم فقالوا: إن أصيب فلان ففلان، فلوا سموا مائة أصيبوا جميعا، قال: ثم جعل اليهودي يقول لزيد: اعهد، فلن ترجع إلى محمد أبدا، إن كان محمدا نبيّا، قال زيد:
فأشهد أنه نبي صادق بار (صلى الله عليه و سلم).
قال الواقدي [٢/ ٧٦١]: فحدثني محمد بن صالح التمار، عن عاصم بن عمر بن قتادة [ح]، و حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم- زاد أحدهما على صاحبه في الحديث- قالا: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على المنبر، و كشف له ما بينه و بين الشام فهو ينظر إلى معتركهم، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة، و كره إليه الموت، و حبب إليه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين يحبب إليّ الدنيا؟! فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال:
استغفروا له، فقد دخل الجنة و هو يسعى.
فلما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان، فمناه الحياة و كره إليه الموت، و مناه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين، تمنيني الدنيا؟! ثم مضى قدما حتى استشهد، فصلى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعا له، و قال: استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، دخل الجنة، فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة.
قال: ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا، فشق-