شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٩ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٥٢- و قيل: إذا وطئ (صلوات اللّه و سلامه عليه) جارية بملك اليمين لا تثبت الحرمة في أمها و ابنتها حتى لا يجوز الجمع بينهما.
- برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و اشتد وجعه و استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له، و صح أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يقول: اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك و لا أملك، أخرجه أصحاب السنن، و صححه ابن حبان و الحاكم، و لما هم بطلاق سودة و هبت يومها لعائشة فجعل لها يومين.
قال: و أما الآية فمحمولة على إباحة التبدل بهن بعد التحريم، و قال القشيري في تفسيره إنه كان واجبا ثم نسخ، و ذكر الماوردي في الآية تأويلين: أحدهما معناه: تعزل من شئت فلا تأتيها، و تأتي من شئت منهن، و هو قول قتادة و مجاهد و نقله البخاري عن ابن عباس. ا ه.
قوله: «حتى لا يجوز الجمع بينهما»:
لم أر من ذكر ذلك فيما يتعلق بملك اليمين، و ذكروا في غير ذلك أنه لم يكن يحل له (صلى الله عليه و سلم) الجمع بين الأختين لأن خطاب اللّه تعالى يدخل فيه نبيه، قال ابن الملقن: و فيه وجه حكاه الحناطي و هو باطل قطعا لما ثبت في الصحيح عن أم حبيبة أنها قالت لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: أفعل ما ذا؟ قلت: تنكحها، قال: أو تحبين ذلك؟
قلت: لست لك بمخلية، و أحب من شركني في خير أختي، قال: فإنها لا تحل لي.
قال ابن الملقن: و لم يكن يحل له الجمع بين الأم و بنتها، و فيه وجه بعيد حكاه الحناطي، قال: و هل كان يحل له الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها؟ و جهان في الرافعي عن ابن القطان بناء على أن المخاطب هل يدخل في الخطاب أولا، قال (صلى الله عليه و سلم): لا تنكح المرأة على عمتها و لا على خالتها. ا ه، و قد ذهب إلى سريانه عليه (صلى الله عليه و سلم) جماعة لعدم ثبوت ما يخص حكمه و هو الأشبه و الأولى.