شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٣٢ - جامع أبواب فضل النبي (صلى الله عليه و سلم) باب جامع في فضل النبي (صلى الله عليه و سلم)
خمسا لم يعط آدم- و إن آدم أبي- و لكني أعطيت ما لم يعط، و أنا أفضل منه و لا فخر و لا عجب.
قال اليهودي: و ما هذه الخمس؟
قال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن آدم لما عصى اللّه أخرجه اللّه من جواره طريدا عطشان عريانا، و لو عصى من أمتي أحدكم لم يمنعه من المساجد.
و الثاني: سلب عنه الحلي و الحلل، و لم يسلبها عن أمتي.
و الثالث: فرق بينه و بين امرأته، و لم يفرق بين أمتي و بين أزواجهم.
و الرابع: أظهر اللّه عليه خطيئته بقوله: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى الآية.
و الخامس: لم يقبل اللّه توبته حتى بنى البيت المعمور، و طاف حوله، و إن من أمتي من ذنوبه أكثر من زبد البحر، و قطر المطر، إذا ندم عليها و استغفر غفر اللّه له.
قال: صدقت يا محمد، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنك رسوله.
قال أبو سعد (رحمه اللّه): فاشكر اللّه أن لم يمنعك عن قول لا إله إلّا اللّه كما منع بني إسرائيل، و ذلك أنهم لم يستطيعوا أن يقولوا:
لا إله إلّا اللّه حتى يعتزلوا النساء أربعين يوما، و مع هذا منعهم عن أكل اللحم أربعين يوما حتى يغسلوا أبدانهم، و يلبسوا لباسهم الجديد، و يخرجوا إلى الصحارى حتى أطلق اللّه ألسنتهم أن يقولوا: لا إله إلّا اللّه، موسى رسول اللّه، و نحن نرتكب المعاصي و نقول مع هذا- آناء الليل و النهار في السر و العلانية، في الخلأ و الملأ: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه.
قال: أ فيكون في الدنيا أحد أفضل منا؟ و باللّه التوفيق.