شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٢ - باب ذكر ما أقسم اللّه تعالى بنبيه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن
١٤٥٢- و سئلت عائشة رضي اللّه عنها عن خلق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقالت: كان خلقه القرآن.
١٤٥٣- و بيّن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من قوله عزّ و جلّ: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) الآية، فقال: صل من قطعك، و اعط من حرمك، و اعف عمن ظلمك.
- و قال معلقا على قول أم المؤمنين الآتي: أجابت رضي اللّه عنها بحسن تعبيرها، و كمال معرفتها بالقرآن و بالرسول (صلى الله عليه و سلم) بما شفى و كفى.
قال: فإذا كانت أخلاق العباد، و علومهم، و إراداتهم، و أعمالهم مستفادة من القلم و ما يسطرون، و كان في خلق القلم و الكتابة إنعام عليهم و إحسان إليهم، إذ و صلوا به إلى ذلك، فكيف ينكرون إنعامه و إحسانه على عبده و رسوله الذي أعطاه أعلى الأخلاق، و أفضل العلوم و الأعمال و الإرادات، التي لا تهتدي العقول إلى تفاصيلها من غير قلم و لا كتابة؟ فهل هذا إلّا من أعظم آيات نبوته و شواهد صدق رسالاته؟ و سيعلم أعداؤه المكذبون له أيهم المفتون هو أم هم؟ و قد علموا هم و العقلاء ذلك في الدنيا، و يزداد علمهم في البرزخ، و ينكشف، و يظهر كل الظهور في الآخر، بحيث تتساوى أقدام الخلائق في العلم به.
(١٤٥٢)- قوله: «و سئلت عائشة رضي اللّه عنها»:
أخرجه الشيخان.
(١٤٥٣)- قوله: «و اعف عمن ظلمك»:
في الباب عن عبد اللّه بن الزبير، و علي، و عقبة بن عامر، و أنس، و معاذ بن أنس، و أبي بن كعب، و أبي هريرة، و عامر الشعبي، و عائشة رضي اللّه عنها.
أما حديث عبد اللّه بن الزبير، فأخرجه البخاري في التفسير من صحيحه عن عبد اللّه بن الزبير قوله في هذه الآية: أمر اللّه نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.-