شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨١ - باب ذكر ما أقسم اللّه تعالى بنبيه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن
أقسم على هدايته فقال: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى الآية.
و أقسم على رسالته فقال: يس (١) وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) الآية.
و أقسم على محبته فقال: وَ الضُّحى (١) وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى (٣) الآية.
و أقسم على شرف أخلاقه فقال: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ الآية، إلى قوله: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ الآية.
- عبد اللّه بن سلام يوم الجمعة، فقال: إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة، فيه خلق آدم، و فيه تقوم الساعة، و إن أكرم خليقة على اللّه أبو القاسم (صلى الله عليه و سلم)، قلت: رحمك اللّه فأين الملائكة؟ قال: فنظر إليّ و ضحك، فقال: يا ابن أخي و هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق الأرض و خلق السماء و خلق السحاب و خلق الجبال، و خلق الرياح و سائر الخلائق، و إن أكرم الخلائق على اللّه أبو القاسم (صلى الله عليه و سلم) ... الحديث.
قوله: «و إنك لعلى خلق عظيم»:
قال ابن عباس: على دين عظيم، قال ابن القيم (رحمه اللّه) في أقسام القرآن: سمى الدين خلقا لأن الخلق هيئة مركبة من علوم صادقة، و إرادات زاكية، و أعمال ظاهرة و باطنة، موافقة للعدل و الحكمة و المصلحة، و أقوال مطابقة للحق، تصدر تلك الأقوال و الأعمال عن تلك العلوم و الإرادات، فتكتسب النفس المقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقا للقرآن تفصيلا له، و تبيينا، و علومه علوم القرآن، و إراداته و أعماله ما أوجبه و ندب إليه القرآن، و إعراضه و تركه لما منع منه القرآن، و رغبته فيما رغب فيه، و زهده فيما زهد فيه، و كراهته لما كرهه، و محبته لما أحبه، و سعيه في تنفيذ أوامره، و تبليغه، و الجهاد في إقامته.-