شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٣ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
يا محمد: لا أحرم على أمتك الطعام و الشراب بعد صلاة العشاء و النوم كما حرمت على بني إسرائيل بفضل دعوتك، و رخصت لهم الأكل و الشرب بفضلي، لقوله عزّ و جلّ: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ الآية، و رفعت أيضا الحساب لما تأكل أمتك من الفطور و السحور بفضلي.
يا محمد: لا أحرم على أمتك الجماع بعد صلاة العشاء كما حرمت على بني إسرائيل بفضل دعوتك و رخصت لهم الجماع إلى أن يتبين الصبح بفضلي لقوله عزّ و جلّ: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ الآية.
يا محمد: لا أجعل صدقات أمتك مع الفضيحة كما جعلت صدقات بني إسرائيل، بفضل دعوتك، و آخذ صدقاتهم بفضلي، لقوله عزّ و جلّ: هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.
يا محمد: لا أجعل حسنات أمتك واحدة بواحدة كما جعلت حسنات بني إسرائيل، بفضل دعوتك، و أجعل حسنة واحدة عشرة و سبعين و ألفي ألف بفضلي، لقوله عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
يا محمد: لا أفضح أمتك بكتب الذنوب على أبوابهم كما فضحت بني إسرائيل، بفضل دعوتك، و أستر ذنوبهم من الخلائق و الملائكة بفضلي.
فلم يبق شيء مما أعطى اللّه الأمم المتقدمة إلا و أعطى هذه الأمة، و جعل لك فضلا و هو أن القرآن كتابك ظاهرا و لم تقرأ أمة كتابها ظاهرا، قال عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.