شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
و أما كسرى فإنه مزق كتابه، و كتب إلى فيروز بن ديلم باليمن- و هو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن- يأمره بالمسير إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و أخذه و قتله.
فقال (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ مزق ملكه، فمزّق اللّه ملكه.
- واحد، و ابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال:
ردوهم عليّ، فكرّهم عليه فقال لهم: يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فلقد رأيت منكم ما سرني، فوقعوا له سجّدا، ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.
و في رواية عند أبي نعيم في الدلائل برقم ٢٤٠ من حديث ابن الهاد عن دحية أن قيصر قال له: بلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي، و لكن لا أترك ملكي، قال: ثم أخذ الكتاب فوضعه على رأسه و قبله و طواه في الديباج و الحرير و جعله في سفط .. الحديث.
قوله: «و أما كسرى فإنه مزق كتابه»:
قال ابن المسيب: فدعا عليهم النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يمزقوا كل ممزق، أخرجه البخاري في الجهاد من صحيحه، باب دعوة اليهود و النصارى، من حديث ابن عباس أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى خرقه، رقم ٢٩٣٩.
قوله: «و كتب إلى فيروز بن ديلم»:
و هو فيروز الديلمي أو ابن الديلمي، صحابي حميري، من أبناء فارس، كنيته: أبو عبد اللّه و أبو الضحاك، يقال: إنه ابن أخت النجاشي، و كان ممن بعثه كسرى مع سيف بن ذي يزن لينفوا الحبشة عن اليمن.
قال أبو عاصم: لم أر أحدا تابع المصنف في قوله أن كسرى كتب إلى فيروز بن ديلم، و المشهور من الروايات في كتب السيرة و التاريخ و غيرها-