شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٠ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
شرف آخر- ٤٨ ١٤١٠- و هو أنه سبحانه أمر الأنبياء المتقدمين بالبشارة به قبل بعثته، و جعل نبوته ممتدة إلى قيام الساعة، فقال حاكيا عن عيسى (عليه السلام): وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ الآية، و قد علمنا أن نبوة النبي المتقدم تكون إلى خروج النبي المتأخر، ثم لما لم يكن بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نبي لقوله تعالى: وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ، و قوله معلما رسوله: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ الآية، كان الإنذار قائما إلى يوم القيامة، قال تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الآية.
شرف آخر- ٤٩ ١٤١١- و هو أن اللّه تعالى جعل أمته خير الأمم لكون نبيها خير الأنبياء، فقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الآية، و لم يذكر هذا التفضيل لأمة من الأمم، و إن مدح قوما فإنما مدح طائفة فقال عزّ و جلّ:- ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، و الناس يعملون ما سوى المكتوبة في كفارة ذنوبهم، فليس للناس نوافل، إنما هي للنبي (صلى الله عليه و سلم) خاصة.
و أخرج ابن أبي حاتم برقم ١٣٣٦٦، و ابن جرير [١٥/ ١٤٣]، عن قتادة، مثله.
و أخرج ابن المنذر- كما في الدر المنثور- عن الحسن، مثله.
(١٤١٠)- قوله: «أمر الأنبياء المتقدمين بالبشارة»:
للإعلام به، قال البيهقي (رحمه اللّه) في الشعب عند الكلام على بيان أفضليته:
و منها أنه (صلى الله عليه و سلم) في الدنيا أكثر الأنبياء إعلاما، و معلوم أن أقل الإعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الإعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل.