شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا، و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، و سألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، و كذلك الإيمان حتى يتم، و سألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم و بينه سجالا، ينال منكم و تنالون منه، و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم الغلبة، و سألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر، و كذلك الرسل لا تغدر، و سألتك: هل قال أحد هذا القول قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله، قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصلة و العفاف.
قال: إن يك ما تقول فيه حقّا فإنه نبي، و قد كنت أعلم أنه خارج، و لم أك أظنه منكم، و لو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، و لو كنت عنده لغسلت عن قدميه، و ليبلغن ملكه تحت قدمي.
قال: ثم دعا بكتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقرأه فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، و أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ إلى قوله: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ الآية.
قال: فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده و كثر اللغط، و أمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، و إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه سيظهر حتى أدخل اللّه عليّ الإسلام.-