وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٢ - قبر بعض أبناء الإمام علي بن أبي طالب
عميس: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، قالت أسماء: يا ابنة رسول الله أ لا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبها، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا و أجمله؟ تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا متّ فاغسليني أنت و علي، و لا تدخلي عليّ أحدا، فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء: لا تدخلي فشكت إلى أبي بكر قالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا و بين بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد جعلت لها مثل هودج العروس فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء، ما حملك على أن منعت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يدخلن على بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الذي صنعت و هي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها، قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، و غسلها علي و أسماء (رضي الله تعالى عنهما).
و قد خرّج الدولابي معنى ذلك مختصرا، و فيه أنها لما أرتها النعش تبسمت، و ما رؤيت متبسمة- يعني بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلا يومئذ.
و خرج أيضا أن الوصية كانت إلى عليّ بأن يغسلها هو و أسماء، و يجوز أن تكون أوصت إلى كل منهما.
قال ابن عبد البر: فاطمة أول من غطى نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في الخبر المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك. و توفيت فاطمة يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، و كانت أشارت على زوجها أن يدفنها ليلا.
قلت: لعلها أرادت بذلك المبالغة في التستر، و هو السبب في عدم إعلام أبي بكر (رضي الله تعالى عنه). و يتأيد بذلك رواية دفنها بالبقيع، و هو مقتضى صنيع ابن زبالة في إيراد الروايات الدالة على ذلك.
قبر بعض أبناء الإمام علي بن أبي طالب
و قال المسعودي في مروج الذهب: إن أبا عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (رضي الله تعالى عنهم) توفي سنة ثمان و أربعين و مائة، و دفن بالبقيع مع أبيه و جده، قال: و على قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مبيد الأمم، و محيي الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) سيدة نساء العالمين، و قبر الحسن بن علي، و علي بن الحسين بن علي، و قبر محمد بن علي، و جعفر بن محمد، (عليهم السلام)، انتهى. و ذكر ما يقتضي أنه حين ذكر هذا كان في سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة.