وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث في بقية المساجد المعلومة العين في زماننا بالمدينة الشريفة و ما حولها
تبع ابن النجار في ذلك غيره إن لم يكن شاهده، فهذا البشاري يقول: و منها مسجد الضّرار يتطوّع العوام بهدمه، و تبعه ياقوت في معجمه، و ابن جبير في رحلته، انتهى.
و قال ابن النجار أيضا، في ذكر المساجد المعروفة في زمنه ما لفظه: و اعلم أن بالمدينة مساجد خرابا فيها المحاريب و بقايا الأساطين و تنقض و تؤخذ حجارتها: منها مسجد بقباء قريب من مسجد الضّرار فيه أسطوان قائمة.
قلت: و هذا غير معروف اليوم، و هو صريح في اشتهار مسجد الضرار في زمنه بقباء حتى عرف به المسجد المذكور.
و وقع في كلام عياض في المشارق، و تبعه المجد، ما يقتضي أن مسجد الضّرار بذي أوان؛ فإنه قال في ذروان: إن روايته بلفظ ذي أوان و هم. قال: و هو موضع خر على ساعة من المدينة، هو الذي بنى فيه مسجد الضرار، هذا لفظه.
و لعل مراده هو الذي وقع ذكر بنائه به في حديث مسجد الضرار؛ لما قدمناه من أن أصحابه جاءوا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو بذي أوان، و أخبروه ببنائه، و الله أعلم.
الفصل الثالث في بقية المساجد المعلومة العين في زماننا بالمدينة الشريفة و ما حولها
اعلم أن الاعتناء بهذا الغرض متعين؛ فقد قال البغوي من الشافعية: المساجد التي ثبت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة، و اعتناء السلف بتتبع آثار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) معلوم- سيما ما جاء في ذلك عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)- و قد استفرغنا الوسع في تتبعها.
فمنها: مسجد الجمعة، و يقال «مسجد الوادي» قد تقدم في الفصل الحادي عشر من الباب الثالث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لما خرج من قباء مقدمه المدينة أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي، وادي ذي صلب- بضم أوله- و أن ابن إسحاق قال: إن الجمعة أدركته في وادي رانونا، يعني ببني سالم، و كانت أول جمعة صلاها بالمدينة، و في رواية لابن زبالة «فمر على بني سالم فصلى فيهم الجمعة في القبيب ببني سالم، و هو المسجد الذي في بطني الوادي» و في رواية له «صلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أول جمعة بالناس في القبيب» ببني سالم فهو المسجد الذي بناه عبد الصمد».
و المراد أن موضع المسجد يسمى بالقبيب، و سيأتي في أودية المدينة أن سيل ذي صلب و سيل رانونا يصلان إلى موضع مسجد الجمعة، فلا مخالفة بين هذه العبارات، و إن غلب اشتهار اسم رانونا على ذلك الموضع دون بقية الأسماء.
و روى ابن شبة عن كعب بن عجرة (رضي الله تعالى عنه) أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «جمّع في أول