وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٥ - طلب فاطمة من أبي بكر صدقات أبيها
طلب فاطمة من أبي بكر صدقات أبيها
و هذه الصدقات مما طلبته فاطمة (رضي الله تعالى عنها) من أبي بكر (رضي الله تعالى عنه)، و كذلك سهمه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر و فدك.
و في الصحيح عن عروة بن الزبير أن عائشة أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) أخبرته أن فاطمة ابنة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر (رضي الله تعالى عنه): إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال «لا نورث، ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، و عاشت بعد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ستة أشهر، قال: و كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك. و قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يعمل به إلا إذا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و عباس، و أما خيبر و فدك فأمسكهما عمر، و قال: هما صدقة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كانتا لحقوقه التي تعروه.
و رواه ابن شبة، و لفظه: أن فاطمة (رضي الله تعالى عنها) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مما أفاء الله على رسوله، و فاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال» و إني و الله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لأعملنّ فيها بما عمل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، و عاشت بعد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر، (رضي الله تعالى عنهم).
و في رواية له أن فاطمة و العباس أتيا أبا بكر، و ذكره مختصرا كما في رواية الصحيح أيضا، و قال فيه: فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت، و كذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر و عمر «لا أكلمكما» أي في هذا الميراث، و لا يرده قوله «فهجرته» إذ ليس المراد الهجر الحرام، بل تركها للقائه، و المدة قصيرة، و قد اشتغلت فيها بحزنها ثم بمرضها، و يؤيد ذلك ما رواه البيهقي بإسناد صحيح إلى الشعبي مرسلا أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي: هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت: أ تحبّ أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها فرضّاها حتى رضيت عليه.
أما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بما سبق فلاعتقادها تأويله، قال الحافظ ابن حجر: كأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله «لا نورث» و رأت أن المنافع لكل ما خلفه