الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - لم تحدثه نفسه بشيء
كان ثمة من يستطيع أن يعطي تصورا حاسما في هذا المجال، سوى الإمام المهدي المعصوم صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطيبين الطاهرين. .
غير أن من المقطوع به: أن السماء الدنيا محيطة بالأرض، و بكل ما يقع في داخلها. . و لكن إحاطتها لا تعني استدارتها في مجموع تكوينها. . كما أن موقعها بالنسبة إلى سائر السماوات لا يمكن تحديده كم أسلفنا.
و قد ظهر من جميع ما تقدم: أن مجموع السماوات و الأرض و كل ما تحويه من مجرات إن هي إلا سابحة في الفضاء، و هو محيط بها من كل جانب.
لم تحدثه نفسه بشيء:
تقدم: قولهم إن هرقل لم يكن يهمّ بالذي بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه، و لا حدثته نفسه بذلك. . و نقول:
إننا قد نقبل من هؤلاء أن يقولوا: إن فلانا لم يفعل الشيء الفلاني، لأن المعرفة بصدور ذلك منه أو عدم صدوره قد تكون متيسرة في كثير من الأحيان، و لا سيما إذا كان ذلك الأمر جمع الجيوش، و التهيؤ للحرب، و غير ذلك من الأمور التي لا تخفى عادة.
و لكننا لا نقبل من أحد أن يقول لنا: إن فلانا لم يهم بالأمر الفلاني، لأن الهمّ بالشيء فعل قلبي قد تصاحبه بعض الحركات باتجاه ما يهم به، و قد يخلو عنها.
و أما أن يقول قائل لنا: إن فلانا لم تحدثه نفسه بالشيء الفلاني، فذلك ما لا يمكن قبوله من أحد إلا من نبي، أو وصي نبي، لأنه قول يستبطن العبث بنا، و الإستخفاف بعقولنا، و هذا ما لا نرضاه لأنفسنا، لأنه من إنسان لم