الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - هكذا خرج النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى الحج
ثم أن يقطع الطريق على قلة من الناس من أن يتمكنوا من خداع الآخرين ببعض الإدعاءات أو الإشاعات كما سنرى حين الحديث عما جرى في عرفات، و منى، و في طريق العودة، في غدير خم.
و أما أخذه لجميع نسائه معه فلعله لأن فيهن من يريد أن يقيم عليها الحجة في ذلك كله، لأنها سيكون لها دور قوي في الإتجاه الآخر الذي يريد أن يحذر الناس من الإنغماس و المشاركة فيه. .
وباء الجدري و الحصبة:
و قالوا: إن وباء الجدري و الحصبة أصابت الناس فمنعت من شاء اللّه أن تمنع من الحج الخ. . [١].
و هذا يؤيد ما قدمناه تحت عنوان: «نقل الوباء إلى خم» ، من أن حديث نقل الوباء من المدينة إلى خم، أو إلى غيرها، لا يصح، غير أن ما يهم هؤلاء هو أن يوهنوا أمر غدير خم، و أن يثيروا اشمئزاز الناس و نفرتهم منه، بمجرد سماع اسمه، حتى لقد قرنوه بالوباء، و بالحمى، و بالجدري، و ما إلى ذلك. .
هكذا خرج النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى الحج:
قالوا: و صلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الظهر بالمدينة أربعا،
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٠٨ و عيون الأثر ج ٢ ص ٣٤١ و حجة الوداع لابن حزم الأندلسي ج ١ ص ١١٥ و سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ٤٥٠ و الغدير ج ١ ص ٩.