الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - الأمر بفسخ الحج إلى العمرة
المقصود بأخذه في الإحرام هو التهيؤ له، بفعل مقدماته، مثل الغسل المستحب قبله، و إزالة الشعر و نحو ذلك. .
الأمر بفسخ الحج إلى العمرة:
و قد تقدم: أن أربعة عشر من الصحابة قد رووا عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمره بفسخ الحج إلى العمرة، فحل الناس كلهم إلا النبي «صلى اللّه عليه و آله» و من كان معه هدي، لأنه كان قد ساق الهدي، فصار حجهم حج قران.
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» أخبرهم: أن حج التمتع الذي نزل الأمر به بعد أن ساق النبي «صلى اللّه عليه و آله» الهدي أفضل من حج القران، و أنه بعد حجه هذا سوف يختار الأفضل، و أنه لو كان استقبل من أمره ما استدبر لما ساق الهدي و لجعلها عمرة. .
و قد ادّعى ابن القيم حسبما تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد خير من لم يكن معه هدي بين حج القران و حج التمتع في سرف، فلما وصل إلى مكة ألزم من ليس معه هدي بجعلها عمرة، و أن يحج متمتعا، و من معه هدي ألزمه بحج القران في مكة.
و هو كلام غير دقيق. . فإن الذين لم يسوقوا الهدي، و قد احرموا من الميقات لم يكونوا مخيرين بين القران و التمتع. بل كان فرضهم التمتع حصرا، و لكن ذلك لم يكن يروق لهم، بل كانوا يعارضونه أشد المعارضة، و قد عارضه عمر بن الخطاب في مكة. فأحب «صلى اللّه عليه و آله» أن يتدرج معهم في إبلاغهم هذا الحكم. فقال لهم أولا: من أحب. ثم لما