الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - خبث أهل المدينة
و التصرف التكويني، فلعل ذلك يكون على معنى أن أجواءها و محيطها الإيماني يساعد على تصفية النفوس و تزكيتها، و إبعاد الشوائب السيئة عن أهلها. . بالإضافة إلى الألطاف و البركات التي تحل على الناس، لأجل تاريخها المجيد، في خدمة الإسلام و أهله، و بركات حلول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيها. .
ثانيا: إن ثمة ما يبرر شكنا في صحة نسبة هذا الكلام إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، إذ إن أهل المدينة سرعان ما انقلبوا على أعقابهم، و اختاروا خط العداء لأهل البيت «عليهم السلام» و منابذتهم، حتى لم يبق في المدينة و في مكة عشرون [١]رجلا يحبهم «عليهم السلام» [٢].
فما معنى هذا الثناء على أناس ستكون هذه حالهم مع أهل بيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذين أمر اللّه و رسوله بمحبتهم و مودتهم؟ !
ثالثا: لم نعرف المراد بنفيها خبث أهلها! ! فإن كان يراد به تطهيرهم من الخبث الباطني و الأخلاقي، و إعادتهم إلى حالة الصفاء و النقاء من الشوائب كما أشير إليه فيما رووه: «إنها طيبة، تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة» [٣]، فنقول:
[١] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ١٠٤ و الغارات لللثقفي ج ٢ ص ٥٧٣ و البحار ج ٣٤ ص ٢٩٧ و ج ٤٦ ص ١٤٣ و مستدرك سفينة البحار ج ٨ ص ٥٧٩ و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٧٣٠ و كتاب الأربعين للشيرازي ص ٢٩٨.
[٢] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ١٠٤ و البحار ج ٤٦ ص ١٤٣.
[٣] وفاء الوفاء ج ١ ص ٤٢ عن البخاري، و مسند أحمد ج ٥ ص ١٨٤ و ج ٥ ص ١٨٧ و ١٨٨ و صحيح البخاري ج ٥ ص ٣١ و ١٨١ و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٢١-