الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - اليهودي و الصليب
و قومه هو أمان اللّه تعالى أولا. الذي يكفي في الحصول عليه أن يلتزموا بأحكام الدين، كما أن أمان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يحتاج إلى أكثر من ذلك. . فهو إذن لم يطلب لنفسه شيئا، بل ما طلبه يعود نفعه إليهم. .
إرفع رأسك:
و حين كفّر رؤبة (أي وضع إحدى يديه على الأخرى) أمام النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أومأ برأسه، لم يوافق فعله هذا رضى من رسول اللّه، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يكون الإحترام و التعظيم من منطلق الوعي للقيمة الأخلاقية و الإنسانية التي تعطي القيمة للإنسان الذي يعيش إنسانيته، و الإرتباط باللّه تبارك و تعالى بصدق، و بإخلاص.
أما إذا كان الإحترام للإنسان، لأنه غني، أو قوي أو ذو جاه و شوكة، و سلطان، فالإحترام ليس لإنسانيته، و إنما لماله، و لقوته، و خوفا من سلطانه و هيبة لموقعه و جاهه. . و ما إلى ذلك. .
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» يرى أن الخضوع و الخشوع، لا بد أن يكون للّه تبارك و تعالى لا لسواه. . و أن الجميع سواسية أمامه سبحانه، و أن هذه الطاعة له سبحانه تغني عن كل ما عداها. . فكل ما يكون لغيره فلا بد أن ينتهي إليه، و يكون من خلاله تعالى، و إلا فهو باطل و زائف، لأن قطع الصلة بين أي شيء و بين اللّه تعالى، سوف يفقده قيمته، و يسقط معناه. .
اليهودي و الصليب:
إنهم يقولون: إن أهل أيلة، و جربا و أذرح، و سواها، كانوا يهودا فما معنى أن يكون على يحنّة صليب من ذهب، و الحال أن النصارى هم الذين